محمد علي سلامة
120
منهج الفرقان في علوم القرآن
نفسه مخافة أن ينسى فأزال اللّه خوفه وأنزل عليه سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وأما معناها فهو سنعلمك القرآن حتى لا تنساه والغرض من الاستثناء تعريفه صلّى اللّه عليه وسلّم أن عدم النسيان من فضل اللّه تعالى وإحسانه وتعريف أمته ذلك حتى لا يخرجوه صلّى اللّه عليه وسلّم من مقام العبودية دائما . ومجرد الاستثناء لا يدل على وقوع النسيان بل النسيان لم يقع لعدم المشيئة ويدل على قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ « 1 » أي جمعه في صدرك وقراءته على لسانك . 3 - قوله إن الصحابة قد حذفوا ما رأوا المصلحة في حذفه . . إلخ قول من لم يعرف عناية الصحابة وحرصهم على القرآن وبعد معرفة القاعدتين السابقتين في اثبات شئ من القرآن أو إنكار شئ لا تحتاج إلى رد خاص بهذه الشبهة . 4 - قوله إن كثيرا من آياته لم يكن لها من قيد سوى حفظ الصحابة . . إلخ . ونحن نقول الذي بقي من الحفاظ أكثر ممن مات فقد كان موجودا من القراء من تقوم بهم الحجة ويحصل بهم التواتر كما هو مقتضى قول عمر « وأخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن » وقوله وكانت كتابته غير منتظمة إن أراد به أنه لم يكن مرتب السوء والآيات فمسلم وإن أراد أنه لم يكن مكتوبا جميعه فممنوع لما بيناه فيما تقدم أنه كتب جميعه في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأمره وكان الغائب وقت نزول الوحي إذا حضر كتب وحفظ . 5 - دعوى أن الحجاج زاد أو نقص من القرآن ، دعوى لا وجود لها إلا في خيال قائلها ، إذ لم ينقل في أي تاريخ من التواريخ ما يشير إلى ذلك وكيف يكون ذلك والتاريخ أحصى على الحجاج أكثر أفعاله وأقواله فكيف يفعل أمرا عظيما له خطره ويعظم أثره . ولا يذكر . 6 - زعمه بأن آية وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ . . . إلخ » من كلام أبى بكر وأن آية وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى من كلام عمر وزيدتا في القرآن زعم باطل واجتراء على الحق ولو نظر ذلك الطاعن في بعض كتب التفسير لأغنانا المئونة في
--> ( 1 ) سورة القيامة ( الآية 17 )